الشيخ محمد علي الأنصاري

235

الموسوعة الفقهية الميسرة

التلبية ، والإشعار ، والتقليد ، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم » « 1 » . وعن الشيخ « 2 » والقاضي « 3 » وابن حمزة « 4 » انعقاد الإحرام بهما - أي الإشعار والتقليد - عند العجز عن التلبية . هل تشترط مقارنة التلبية لنيّة الإحرام ؟ تكلّم الفقهاء عن لزوم اقتران التلبية لنيّة الإحرام وعدمه . - فقيل بلزوم المقارنة ، كمقارنة تكبيرة الإحرام للنيّة في الصلاة ، كما ذهب إليه ابن إدريس « 5 » ، والشهيد الأوّل في اللمعة « 6 » ، وغيرهما « 7 » . - وقيل بعدم ذلك . قال صاحب المدارك : « وكلام باقي الأصحاب خال من الاشتراط ، بل صرّح كثيرٌ منهم بعدمه ، حتى قال الشيخ في التهذيب : " وقد رويت رخصة في جواز تقديم التلبية في الموضع الذي يصلّي فيه ، فإن عمل الإنسان بها لم يكن عليه فيه بأسٌ " « 8 » » « 9 » . ما هو محلّ التلبية ؟ ظاهر النصوص والفتاوى - خاصّةً بناءً على عدم لزوم مقارنة التلبية لنيّة الإحرام - أنّ المكلّف بالخيار بين أن يلبّي حين يحرم ، أو بعد أن يمشي قليلًا ، أو بعد ميل - حين يصل إلى البيداء - عند الإحرام من مسجد الشجرة . بل قيل : إنّ التأخير - بعد المشي - أفضل « 10 » . - وممّا روي في ذلك صحيحة حفص بن البختري ، ومعاوية بن عمّار ، وعبد الرحمان بن الحجّاج ، والحلبي كلّهم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إذا صلّيت في مسجد الشجرة ، فقل وأنت قاعد في دبر الصلاة قبل أن تقوم ما يقول المحرم ، ثمّ قم فامش حتى تبلغ الميل وتستوي بك البيداء « 11 » ، فإذا استوت بك فلبِّه » « 12 »

--> ( 1 ) الوسائل 11 : 279 ، الباب 12 من أبواب أقسام الحجّ ، الحديث 20 . ( 2 ) أُنظر المبسوط 1 : 307 . ( 3 ) أُنظر شرح جمل العلم والعمل : 208 . ( 4 ) الوسيلة : 158 . ( 5 ) أُنظر السرائر 1 : 532 . ( 6 ) أُنظر اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 2 : 230 . ( 7 ) أُنظر المعتمد 3 : 329 . ( 8 ) التهذيب 5 : 84 . ( 9 ) المدارك 7 : 263 . ( 10 ) أُنظر : الحدائق 15 : 44 ، ومستند الشيعة 11 : 311 ، وغيرهما . ( 11 ) اسم لأرضٍ بين مكّة والمدينة على ميلٍ من ذي الحليفة نحو مكّة على يسار الذاهب إليها . أُنظر المصدر الآتي ، الباب 34 . ( 12 ) الوسائل 12 : 373 ، الباب 35 من أبواب الإحرام ، الحديث 3 .